الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا أنه قال : " إذا كان يوم القيامة قيل : أين أبناء الستين ؟ وهو العمر الذي قال الله : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ( 1 ) . ولكن ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إن الآية " توبيخ لابن ثماني عشرة سنة " ( 2 ) . طبعا ، من الممكن أن تكون الرواية الأخيرة إشارة إلى الحد الأقل ، والروايات السابقة إشارة إلى الحد الأعلى ، وعليه فلا منافاة بينها ، وحتى أنه يمكن انطباقها على سنين أخرى أيضا - حسب التفاوت لدى الأفراد - وعلى كل حال فإن الآية تبقى محتفظة بسعة مفهومها . في الآية الأخيرة - من هذه الآيات - يرد الجواب على طلب الكفار في العودة إلى الدنيا فتقول الآية : إن الله عالم غيب السماوات والأرض وإنه عليم بذات الصدور . الجملة الأولى في الحقيقة دليل على الجملة الثانية ، أي إنه كيف يمكن لعالم أسرار السماوات والأرض وغيب عالم الوجود أن لا يكون عالما بأسرار القلوب ؟ ! نعم ، فهو سبحانه وتعالى يعلم أنه لو استجاب لما طلبه منه أهل جهنم ، وأعادهم إلى الدنيا فسوف يعاودون نفس المسيرة المنحرفة التي كانوا عليها ، كما أشارت إلى ذلك الآية ( 28 ) من سورة الأنعام : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون . إضافة إلى ذلك فالآية تنبيه للمؤمنين على أن يسعوا لتحقيق الإخلاص في نياتهم ، وأن لا يأخذوا بنظر الاعتبار غير الله سبحانه وتعالى ، لأن أقل شائبة في نواياهم سيكون معلوما لديه وباعثا لمجازاتهم على قدر ذلك . * * *
--> 1 - الدر المنثور ، ج 5 ، ص 254 . 2 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 410 .